لا ، هذا ليس هو المطلوب ، الأصل أن العبد إذا عصي الله عز وجل وستره فلا يحل له أبدًا أن يُظهر ما ستره الله ، منصوص الحديث واضح :"كل أمتي يدخلون الجنة إلا المجاهرون ، قالوا:ومن المجاهرون يا رسول الله ، قال: الذين باتوا يهتكون ستر الله ، فأصبح أحدهم يقول يا فلان إني فعلت كذا وكذا البارحة "، بات الله عز وجل يستره ثم إذا هو يفضح نفسه ويكشف ستر الله عز وجل عليه لماذا يفعل ذلك ؟ لأنه ليس لديه حياء ، الرجل الذي ليس لديه حياء الله ستره وهو يخرج ليفضح نفسه هذا ليس لديه حياء ، والإيمان والحياء قرينان إذا ارتفع أحدهما أرتفع الآخر لكن المقصود بهذا الحديث حديث ثوبان وغيره مثل قول الله عز وجل﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ وقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ﴾، وما جرى مجراه من هذه النصوص هذا معناه أن يكف العبد عن الفعل وإلا سيُصاب بقارعة ، ليس معناه أن يخرج يجاهر مطلوب من العبد أن يكف إذا سمع ، وإلا لو افترضنا جدلاً أن رجلاً يفعل معصية ما في السر كأن يدخن مثلا والتدخين حرام ، فالرجل يستر نفسه ويدخل يدخن في البيت وإذا خرج يخرج متعطر ولم يجده أحدا وهو يدخن . فإذا وجد رجلاً يدخن في الخارج ينكر عليه أم لا ؟ الرجل الذي دخن ارتكب جريمتين:- الجريمة الأولي: التدخين أنه حرام . الجريمة الثانية: أنه بارز في العصيان وبارز خلق الله ولا يستحي من الله ولا من خلق الله ، هذه معصية جهرية ، والمُجاهِر بالمعصية غير المُسِّر العبد إذا أسر بالمعصية لا يضر غير نفسه ، لكن إذا جهر بالمعصية يُمكن أن يضر بالمجتمع كما قال تعالي:﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾[الأنفال:25] ، بل تصيب الذين رأوا الظلم رأوا المنكر فسكتوا ، الجهر بالمعصية نذير شؤم علي المجتمع ، لكن طالما الفرد مُسِّر بالمعصية لا يضر غير نفسه . فلو أن فرداً يشرب الدخان وخرج وجد شخصاً ما يشرب دخان هل ينكر عليه أم لا ينكر ؟ هو ساعات يقول:﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ ليس من الممكن أن أكون بدخن بالداخل وأخرج أنكر بالخارج ، فيحمله ذلك علي السكوت ، وهذا منكر آخر لأنك تكون فعلت شيئين : فعلت المنكر ، وتركت إنكار المنكر ، غير لما تنكر تفعل شيء من الاثنين ، نعم تفعل المنكر لكن ينبغي أن تنكر المنكر ، وطبعا لا تقدر أن تنكر المنكر وأنت تفعله جهارًا نهارًا ، أنت مازلت تدخن وتقول له أطفئ السيجارة ، يقول لك قل لنفسك ، لكن لو أنت تدخن بالداخل وهذا لا يعرفك ممكن تجرأ علي أنك تقول له اتق الله أو أنك لا يجوز لك أن تدخن ، ممكن أن يدركك الحياء وبينك وبين نفسك تقول أنا أقول للناس اتقوا الله لا تدخنوا وأنا بدخن المفروض أحس علي دمي وأمتنع عن التدخين ، فيحملك هذا علي النفس اللوامة يحملك علي أنك تظل تؤنب في نفسك لحين ما تترك التدخين . التدخين هذا أقوله كشريحة ، ولذلك الشافعي يقول: وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة أي أنت لا تحب من يفعل المعصية ، أنت تفعلها فأنت تكره نفسك ولكن تغلب علي أمرك وتجد نفسك منساق إلي المعصية كأنك مسحوب مسحور لا تعرف لماذا أنت ذاهب بعد ما تفعل المعصية تفيق وتبدأ تدخل في دوامة الندم لحين ما الندم يخف تفعل المعصية مرة ثانية فسأل الله تبارك وتعالي أن يعافيك . |